القائمة الرئيسية

الصفحات

تمييز القواعد القانونية عن قواعد السلوك اخرى

 تمييز القواعد القانونية عن قواعد السلوك اخرى


عند تعريفنا للقاعدة القانونية قلنا أنها قاعدة تهدف إلى ضبط سلوك األفراد على نحو ملزم داخل المجتمع ، لكن ليست القواعد القانونية لوحدها هي من يضطلع بدور الضبط و التنظيم ، بل هناك قواعد اجتماعية أخرى تضطلع بدورها في تنظيم عالقات األفراد ، مثل قواعد العادات و المجامالت ) المطلب األول ( و قواعد األخالق ) المطلب الثاني ( ، ثم قواعد ين ) ّ الد المبحث الثالث.

تمييز القاعدة القانونية عن قواعد العادات و المجامالت

 تعتبر قواعد العادات والمجامالت، سلوكات يراعيها األفراد داخل المجتمع في حياتهم اليومية دون أن يفرضها قانون أو دين أو أخالق، وتكون هذه القواعد مما تآلف الناس على إتباعه في عالقاتهم وأسلوب عيشهم ومظهرهم ومأكلهم إلى غيرها من العادات التي تسود في كل مجتمع على حدة والتي تختلف من زمن آلخر. 
ومن أمثلة هذه القواعد إلقاء التحية بين الناس وكذلك تقديم العزاء والمواساة عند الوفاة أو وقوع حادث أو كارثة معينة.

و الفرق بين هذه القواعد و القواعد القانونية هو الجزاء المفروض على مخالفة أي منهما، ذلك أن ج ازء مخالفة القاعدة القانونية يكون ماديا تتولى السلطة العليا تحديده وتبيان كيفية تطبيقه في حين يكون الج ازء في قواعد العادات والمجامالت، ج ازءا أدبيا أو معنويا، من ذلك المعاملة بالمثل واالستنكار من طرف اآلخرين، وقد يصل الجزاء إلى حد تجميد العالقة كأن لم تكن.

 كما يرجع االختالف بين هذه القواعد إلى نوع المصالح التي تهدف كل قاعدة حمايتها، ذلك أن القاعدة القانونية وبغايتها المتمثلة في تحقيق النظام واالستق ارر في المجتمع تكون ذاتأهمية ، على خالف ما تهدف قواعد المجامالت والعادات إلى تحقيقه من إشاعة نوع من الذوق العام في التصرف.
وقد ة هذه ّ يعمد المشرع إلى ترقي القواعد إلى مصاف القواعد القانونية إذا ما ظهرت حاجة الناس إلى إتباعها واعتبروها ضرورية الستقرار المعامالت داخل المجتمع .

 مثال : األماكن المخصصة للحوامل والعجزة في وسائل النقل العمومية كانت في األصل مجاملة وتقليدا وأصبحت اآلن ملزمة على أساس قانوني، كذلك التدخين في األماكن العمومية كوسائل النقل مثال...

2 .تمييز القاعدة القانونية عن قواعد األخالق morale la et droit le 

 عتبر األخالق مجموع المبادئ والقيم التي يعتبرها الناس داخل المجتمع ملزمة لهم وواجبة االحترام وإن تعارضت مع رغباتهم ونزواتهم، بحيث تهدف إلى تحقيق مثل عليا تدعو إلى فعل الخير وتنهى عن الشر والمنكر وإيذاء النفس والغير الخ...

وتتفق قواعد األخالق مع القاعدة القانونية من حيث كونها قواعد عامة تتوجه بالخطاب إلى كل أف ارد المجتمع وكذلك لكونها ملزمة، ذلك أن كل منهما يقترن بج ازء يوقع على المخالف لها، وإن كان هذا ال يمنع من وجود فوارق واضحة بينهما:

أوال : من حيث الغاية أو الهدف إذا كان القانون يهدف إلى حفظ النظام في المجتمع وتحقيق االستق ارر فيه مع م ارعاة ما هو كائن في المجتمع، فإن غاية القاعدة األخالقية تبقى مثالية، تنزع باإلنسان نحو الكمال وتراعي في تنظيمها للمجتمع ما يجب أن يكون عليه. وهذا المعيار يرتبط بالنوايا والمقاصد. ذلك أن اهتمام قواعد القانون يتجه إلى السلوك الخارجي للفرد دون االعتداد بنواياه ومقاصده إال ما ارتبط أو كان له صدى على المستوى الخارجي، في حين تهتم قواعد األخالق بالبواعث الداخلية.

ثانيا : من حيث الجزاء 
يكون الج ازء في القاعدة القانونية ج ازءا ماديا خارجيا )كالحبس والغ ارمة( يستند على صفة اإلل ازم التي تطبع القاعدة القانونية ذاتها، في حين يكون الج ازء بالنسبة لألخالق جزءا أدبيا ومعنويا يتجسد في تأنيب الضمير أو استنكار المجتمع...بحيث ليس هناك سلطة عليا ترغم األفراد وتجبرهم على احترام القاعدة الخلقية.
ثالثا: من حيث النطاق  
يعتبر نطاق األخالق أوسع من نطاق القانون وإن كانت معظم قواعد هذا األخير تجد أساسها في األخالق، إال أنه يظل قاصرا بحيث ال يشمل كل ما تقضي به األخالق، لذلك نجده ال يهتم بما قد تأمر به بعض الفضائل كالشهامة والشجاعة.
إال أنه قد يكون للقانون نطاقه الذي يحتفظ فيه بنفوذه، دون أن تكون له صلة باألخالق، كتنظيم بعض األمور، وقوانين الضرائب والت حفيظ العقاري وإج ارءات التقاضي.
كما قد يهتم بأمور تبدو مخالفة لألخالق كالربا مثال حيث يبيح القانون القرض بفائدة، كذلك األمر بالنسبة للمدين ال يبرأ من دينه مهما طالت المدة ما لم يف به أو يبرئه الدائن في حين أن القانون يجيز للمدين االمتناع عن الوفاء بالدين إذا لم يطالبه الدائن خالل مدة زمنية معينة )الفصل 375 ق.ل.ع(. إال أن الفقهاء يرون أنه
أنت الان في اول موضوع
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع